السبت , يونيو 12 2021

هل تذلل “مبادرة بري” عقبات تشكيل حكومة لبنان؟


من المتوقع تحريك ملف تأليف حكومة لبنان في وقت برز الكشف عن وضع رئيس الجمهورية تشكيلتين جاهزتين ما اعتبر تعد على صلاحيات الرئيس المكلف

ففي وقت تتجه فيه الأنظار الى ما سيسجل على خط مشاورات تأليف الحكومة من مستجدات هذا الأسبوع مع المعلومات التي تشير إلى تفعيل مبادرة رئيس البرلمان نبيه بري، أثيرت مجددا قضية إرسال رئيس الجمهورية ميشال عون تشكيلتين للحكومة جاهزتين.

خطوة رئيس الجمهورية يرى فيها “تيار المستقبل” الذي يرأسه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري “تعديا” جديدا على صلاحيات الأخير في مسار التأليف.

وفيما كان الحريري خارج لبنان، كشف نائب “تيار المستقبل” مصطفى علوش أن الحريري سيعود الى بيروت خلال 24 ساعة، معتبرا أن فريق الرئيس عون هو الذي يعرقل الأمور عندما تقترب من الحل.

وقال علوش في حديث إذاعي: “الرئيس المكلف (الحريري) سيكون في بيروت في الساعات الـ24 المقبلة”، لافتاً إلى أنّ الحريري سيقوم بدراسة ما تقدّم من معطيات جديدة من خلال مبادرة الرئيس نبيه برّي والتي في ضوئها ستكون للحريري خيارات جديدة أو قرار جديد.

وفيما لفت علوش إلى أن “التواصل مع الحريري في إطار المبادرة الجديدة لم يبدأ إلا منذ 48 ساعة”، انتقد خطوة رئيس الجمهورية بإرسال صيغتين حكوميتين للبطريرك الماروني بشارة الراعي بالقول: “هي تؤكّد أن فريق رئيس الجمهورية يسعى إلى عرقلة الأمور عندما تقترب إلى الحلّ”.

وأكد أنّ الحريري “منفتحٌ على العمل على المواقع والأسماء ولكنه لن يقبل أبداً بأي ثلث معطل أو نيل فريق الرئيس عون حقيبتي العدل والداخلية”.

وأشار إلى أنّ “مشكلة “التيار الوطني الحرّ” أنه ينظر الى فترة ما بعد العهد ومن سيخلف رئيس الجمهورية”، في إشارة إلى طموح صهر عون النائب جبران باسيل بالوصول إلى الرئاسة.

من جهته، قال النائب في “المستقبل” محمد الحجار في حديث إذاعي “في الجو العام الذي نعرفه، لا مانع للرئيس المكلف باعتماد مبادرات جديدة لتشكيل حكومة لكن ضمن الأطر الدستورية، وفرض الرئيس عون طريقة جديدة غير دستورية لتسمية الوزراء مرفوضة”، في إشارة إلى الصيغتين اللتين أرسلهما عبر الراعي.

وأضاف الحجار: “هناك التقاء داخلي ودولي على تأليف حكومة اختصاصيين لا حزبيين، لكن حزب الله لا يريد حكومة ولو أراد لتشكّلت منذ البداية، وهو يستعمل حليفه لتنفيذ أجنتده”.

الموقف نفسه عبر عنه النائب في “المستقبل” نزيه نجم، مؤكدا أن “المطلوب أن يدرك رئيس الجمهورية والنائب باسيل أنه من غير الممكن تشكيل حكومة لا ترضي المجتمع الدولي كي يستطيع لبنان الحصول على الأموال من الخارج”.

ورفض أيضا أن “يكون هناك أكثر من رئيس لها”، وقال: “لا نريد حكومة بمئة رأس لا تستطيع أن تعمل وتنتج”، معتبرا أنه “بحال الرغبة في تشكيل حكومة شبيهة بحكومة تصريف الأعمال الحالية من الأفضل بقاء الأمور على ما هي عليه اليوم”.

في المقابل، تحدث النائب في “التيار الوطني الحر” سليم عون أن المشكلة الاساس تكمن في غياب الثقة بين عون والحريري رافضا اعتبار الرئيس عون” باش كاتب” وفق توصيفه.

وقال في حديث إذاعي “لا حل للأزمة الحكومية الراهنة إلا من خلال لقاء رئيس الجمهورية والرئيس المكلف والمشكلة الراهنة الاساس هو انعدام الثقة بين الطرفين”.

وقال في حديث إذاعي، ردا على تسريب التشكيلتين اللتين أرسلهما الرئيس عون الى الراعي، “ليس عندما يرغب الحريري يكون رئيس الجمهورية باش كاتب وعندما يتحرك الرئيس يصبح تحركه تعديا على صلاحية رئاسة الحكومة”.

وكشف عن أن “البطريرك الراعي وفي إطار مساعيه أخذ على عاتقه أن يقدم الحريري تشكيلة من 24 وزيرا، وهذا الأمر لم يحصل، معتبرا أن “المستفيد الوحيد من عدم التوصل إلى حكومة هو من يريد تفشيل العهد”.

وإثر جلسة البرلمان التي عقدت الأسبوع الماضي لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية حول التأخر بتأليف الحكومة وما تخللها من اتهام مباشر من قبل الحريري لعون بالتعدي على الدستور ومنع تشكيل حكومة لإنقاذ لبنان، دخل رئيس البرلمان نبيه بري على الخط محاولا إعادة إحياء مبادرته السابقة، بدعم من البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وتنص “مبادرة بري” على تشكيل حكومة من 24 وزيرا لا ثلث معطل فيها لأي طرف.

وفي الوقت الذي ينتظر أن يعيد بري تحريك اتصالاته في اليومين المقبلين وأن يلتقي الحريري بعد عودته من الخارج، برز الحديث عن الصيغ الحكومية التي كان قد قدمها عون، ما أعاد الحديث عن اتهام عون بالتعدي على صلاحيات رئيس الحكومة في التأليف وبالتالي طرح السؤال عما إذا كان هذا الأمر سيعيد الأمور الى نقطة الصفر أم سيتم تجاوزه لتأليف حكومة برئاسة الحريري.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها اتهام عون بخرق الدستور والتعدي على صلاحيات الرئيس المكلف، حيث كشف الحريري قبل حوالي شهرين قيام عون بالخطوة نفسها عبر إرسال صيغة حكومية له عبر عنصر أمني، وهو ما أثار حفيظة الحريري، وأدى إلى توتّر غير مسبوق للعلاقة بينهما.

يأتي هذا التضارب في مقاربة الموضوع من قبل عون والحريري للخلاف حول تفسير الدستور، إذ في حين يعتمد الأول على التفسير أن الرئيس المكلف يقدم التشكيلة الحكومية لرئيس الجمهورية الذي عليه الموافقة عليها أو رفضها وهو ما جرت العادة عليه في لبنان.

في المقابل يصر عون على المشاركة في عملية الـتأليف، ويذهب إلى حد المطالبة بحصة وزارية وثلث معطل ووزارات معينة وهو ما يرفضه الحريري، ويبقى الحكومة معلقة بعد أكثر من سبعة أشهر على تكليف الأخير.

المصدر وكالات اخبارية

عن admin

شاهد أيضاً

السعودية.. قصر حج هذا العام على المواطنين والمقيمين

وأرجعت وزارة الحج والعمرة قرارها إلى استمرار تطورات جائحة فيروس كورونا المستجد حول العالم، وظهور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *